قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) الآية . قال ( إن جعلت يصلى
بمعنى يترحم فما بال عطف الملائكة عليه ؟ فأجاب بأنهم لما كانوا يدعون الله بالرحمة ويستجيب دعاءهم بذلك جعلوا
كأنهم فاعلون الرحمة كما تقول حياك الله بمعنى أحياك ، ثم تقول حييته بمعنى دعوت الله له بالحياة ، والمقصد بذلك
جعل الحياة محققة له ، كأنك قلت : دعوت له بالحياة فاستجيبت الدعوة ) قال أحمد : كثير ما يفر الزمخشري من اعتقاد
إرادة الحقيقة والمجاز معا بلفظ واحد ، وقد التزمه ههنا ولكن جعل الصلاة من الله حقيقة ومن الملائكة مجازا لأنه
حلها على الرحمة ، وأما غيره فحملها على الدعاء وجعلها من الملائكة حقيقة ومن الله مجازا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 265
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٦٥