قوله تعالى ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) قال : أسد ما ذكر فيه من التأويلات أنهم كانوا يدعون
لابن خطل قلبين ، فنفى الله صحة ذلك وقرنه بما كانوا يقولونه من الأقاويل المتناقضة كجعل الأدعياء أبناء والزوجات
أمهات . قال : وهذه الأمور الثلاثة متنافية : أما الأول فلأنه يلزم من اجتماع القلبين قيام أحد المعنيين بأحدهما
وضده في الاخر وذلك كالعلم والجهل والامن والخوف وغير ذلك . وأما الثاني فلأن الزوجة في مقام الامتهان والام
في محل الاكرام فنافى أن تكون الزوجة أما . وأما الثالث فلأن البنوة أصالة وعراقة والدعوة لاصقة عارضة فهما
متنافيان ، وذكر الجوف ليصور به بصورة اجتماع القلبين فيه حتى يبادره السامع بالانكار .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 249
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٤٩