قوله تعالى ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) قال : فيه كرر الضمير حتى صار معنى الكلام ولا يوقن بالآخرة حق
الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق ) قال أحمد :
قد تقدم في غير موضع اعتقاد أن إيقاع الضمير مبتدأ يفيد الحصر كما مر له في قوله تعالى - هم ينشرون - أن معناه :
لا ينشر إلاهم ، وعد الضمير من آلات الحصر كما مر ليس ببين ، وقد بينا لمجئ الضمير في سورة اقترب وجها
سوى الحصر ، وأما وجه تكراره ههنا والله أعلم فهو أنه لما كان أصل الكلام وهم يوقنون بالآخرة ثم قدم المجرور
على عامله عناية به فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر ، فأريد أن بلى المبتدأ خبره ، وقد حال المجرور بينهما فطرى
ذكره ليليه الخبر ولم يفت مقصود
العناية بالمجرور حيث بقي على حاله مقدما ، ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة
له وحدها بعد ما يوجب التطرية ، فأقرب منها أن الشاعر قال :
سل ذو عجل ذا وألحقنا بذال * الشحم أنا قد مللناه بخل
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٣٥