تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
قال أحمد : فيكون المنكر عليهم صريح الدعوى ولازمها وهو أبلغ في الإنكار ، والله سبحانه وتعالى أعلم . عاد كلامه ، قال ( إن قلت : لا بد لقوله هم من فائدة وإلا فالكلام مستقل بدونها الخ ) قال أحمد : وفى هذه النكتة نظر لأن آلات الحصر مفقودة ، وليس ذلك من قبيل صديقي زيد ، فإن المبتدأ في الآية أخص شئ لأنه ضمير ، وأيضا فلا ينبنى على ذلك إلزامهم حصر الألوهية فيهم وتخصيص الإنشار بهم ونفيه عن الله تعالى ، إذ هذا لا يناسب السياق ، فإنه قال عقبها : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، ومعناه : لو كان فيهما إله غير الله شريكا لله لفسدتا وكان مقتضى ما قال الزمخشري أن يقال : لو لم يكن فيهما آلهة إلا الأصنام لفسدتا ، وأما والمتلو على خلاف ذلك فلا وجه لما قال الزمخشري . وعندي أن يحتمل والله أعلم أن تكون فائدة قوله هم الإيذان بأنهم لم يدعوا لها الإنشار ، وأن قوله هم ينشرون استئناف إلزام لهم وكأنه قال : اتخذوا آلهة مع الله عز وجل فهم إذن يحيون الموتى ضرورة كونهم آلهة ، ثم لما انتظم من دعواهم الألوهية للأصنام وإلزامهم على ذلك أن يصفوهم بالقدرة الكاملة على إحياء الموتى نظم في إبطال هذه الدعوى وما ألزمهم عليها دليل قوله تعالى - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا - . وأزيد هذا التقرير وضوحا . فأقول : إن دليل التمانع المغترف من بحر هذه الآية المقتبس من نورها يورده المتكلمون على صورة التقسيم فيقولون : لو وجد مع الله إله آخر ، وربما قالوا : لو فرضنا وجود إلهين فإما أن يكونا جميعا موصوفين بصفات الكمال اللاتي يندرج فيها القدرة على إحياء الموتى وإنشارهم وغير ذلك من الممكنات ، أو لا يتصف بها واحد منهما أو أحدهما دون الآخر ، ثم يحيلون جميع الأقسام وهو المسمى برهان الخلف وأدق الأجسام
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 567 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي