تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
قوله تعالى ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) قال ( ذكر تعالى الأصناف التي بها قوام الإنسان الخ ) قال أحمد : تنبيه حسن : وفى الآية سر بديع مع البلاغة يسمى قطع النظير عن النظير ، وذلك أن قطع الظمأ من الجوع والضحو عن الكسوة مع ما بينهما من التناسب ، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم وتصنيفها ، ولو قرن كلا بشكله لتوهم المعدودات نعمة واحدة ، وقد رمق أهل البلاغة سماه هذا المعنى قديما وحديثا فقال الكندي الأول : كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أرشف الزق الروى ولم أقل * لخيلي كرى كرة بعد إجفال فقطع ركوب الجواد عن قوله لخيلي كرى كرة ، وقطع تباطن الكاعب عن ترشف الكاس مع التناسب ، وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها ، وتبعه الكندي الآخر فقال : وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم فاعترضه سيف الدولة بأنه ليس فيه قطع الشئ عن نظيره ، ولكنه على فطنته قصر فهمه عما طالت إليه يد