قال أحمد : وفى هذا الوجه تعسف من حيث إنه إذا جعله علامة لمن فقد كشف معناها وأفصح بأنها متناولة
جمعا ، ثم أعاد على لفظها بالإفراد ضمير اتخذ ، ففيه الإعادة على لفظها بعد الإعادة على معناها بما يخالف ذلك ،
وهو مستنكر عندهم لأنه إجمال بعد إيضاح ، وذلك تعكيس في طريق البلاغة ، وإنما محجتها الواضحة الإيضاح
بعد الإجمال ، والواو على إعرابه وإن لم تكن عائدة على من إلا أنها كاشفة لمعناها كشف الضمير العائد له ، فتنبه
لهذا العقد فإنه أروج من النقد . * وفى عنق الحسناء يستحسن العقد *
قوله تعالى ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) قال ( معناه : كدت أهد
السماوات وأفطر الأرض الخ ) قال أحمد : ويظهر لي وراءها معنى آخر والله أعلم ، وذلك أن الله تعالى قد استعار
لدلالتها على وجوده عز وجل موصوفا بصفات الكمال الواجبة له أن جعلها تسبح بحمده ، قال تعالى - تسبح له
السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده - ومما دلت عليه السماوات والأرض والجبال
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 525
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٢٥