تأخيره والله أعلم . ولقد تأملت من فصاحة هذه الآي والمخالفة بينها في الأسلوب عجبا ، ألا تراه في الأولى أسند
الفعل إلى ضميره خاصة بقوله - فأردت أن أعيبها - وأسنده في الثانية إلى ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله
- فأردنا أن يبدلهما ربهما - وخشينا أن يرهقهما ، ولعل إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى
لأن المراد ثم عيب فتأدب بأن نسب الإعابة إلى نفسه ، وأما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور فالظاهر أنه من باب
قول خواص الملك أمرنا بكذا أو دبرنا كذا ، وإنما يعنون أمر الملك ودبر ، ويدل على ذلك قوله في الثالثة - فأراد
ربك أن يبلغا أشدهما - فانظر كيف تغايرت هذه الأساليب ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع وينبو عنها ،
ثم انطوت هذه المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة ، فسبحان اللطيف الخبير .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 496
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٩٦