تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قوله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ، إلى قوله : ممن خلقنا تفضيلا ) قال ( المراد فضلناهم على ما سوى الملائكة إلخ ) قال أحمد : وقد بلغ إلى حد من السفه يوجب الحد ، ولسنا لمساجلته إلا من حيث العلم لا من حيث السفه . والقدر الذي تختص به هذه الآية أن حمل كثير على الجميع غير مستبعد ولا مستنكر ، ألا ترى أنه ورد حمل القليل على العدم والزمخشري يختار ذلك في قوله تعالى - فقليلا ما يؤمنون - وأشباهه كثير ، وقد لمح الشاعر بذلك في قوله * قليل بها الأصوات إلا بغامها * أي لا أصوات بها ، ولنا أن نبقيه على ما هو عليه ونقول : إن المخلوق قسمان : بنو آدم أحدهما ، وغيرهم من جميع المخلوقين القسم الآخر . ولا شك أن غيرهم أكثر منهم وإن لم يكونوا أكثر منهم كثيرا ، فمعنى قوله - وفضلناهم على كثير ممن خلقنا - أي على غيرهم من جميع المخلوقين ، وتلك الأغيار كثير بلا مراء ، وذلك مرادف لقولك : وفضلناهم على جميع من عداهم ممن خلقنا ، فظاهر الآية إذا مع الأشعرية الذين سماهم مجبرة وتمشدق في سبهم وشقشق العبارات في سلبهم - و - ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد - والله ولي التوفيق والتسديد .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 458 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي