قوله عز وجل ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) قال ( إن قلت : الإذاقة واللباس استعارتان فما وجه صحة
إيقاع الإذاقة على اللباس إلخ ) قال أحمد : وهذا الفصل من كلامه يستحق على علماء البيان أن يكتبوه بذوب
التبر لا بالحبر ، وقد نظر إليهما جميعا في قوله تعالى - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما
كانوا مهتدين - فاستعير الشراء لاختيارهم الضلالة على الهدى وقد كانوا متمكنين من اختياره عليها ، ثم جاء
ملاحظا للشراء المستعار قوله - فما ربحت تجارتهم - فاستعمل التجارة والربح ليناسب ذلك لاستعارة الشراء ، ثم جاء
ملاحظا للحقيقة الأصلية المستعار لها قوله - وما كانوا مهتدين - فإنه مجرد عن الاستعارة ، إذ لو قيل - أولئك
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 431
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٣١