تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قوله تعالى ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) قال ( إن قلت : لم قدم المفعول الثاني على الأول إلخ ) قال أحمد : وفيما قاله نظر ، لأن الفعل متى تقيد بمفعول انقطع إطلاقه ، فليس تقديم الوعد في الآية دليلا على إطلاق الفعل باعتبار الموعود حتى يكون ذكر الرسل بائنا كالأجنبي من الإطلاق الأول ، ولا فرق في المعنى الذي ذكره بين تقديم ذكر الرسل وتأخيره ولا يفيد تقديم المفعول الثاني إلا الإيذان بالعناية في مقصود المتكلم والأمر بهذه المثابة في الآية ، لأنها وردت في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله تعالى به على ألسنة الرسل فالمهم في التهديد ذكر الوعيد . وأما كونه على ألسنة الرسل فذلك أمر لا يقف التخويف عليه ، ولا بد حتى لو فرض التوعد من الله تعالى على غير لسان رسول لكان الخوف منه حسيبا كافيا ، والله أعلم .