قوله تعالى ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) قال ( إن قلت : لم قدم المفعول الثاني على الأول إلخ ) قال
أحمد : وفيما قاله نظر ، لأن الفعل متى تقيد بمفعول انقطع إطلاقه ، فليس تقديم الوعد في الآية دليلا على إطلاق
الفعل باعتبار الموعود حتى يكون ذكر الرسل بائنا كالأجنبي من الإطلاق الأول ، ولا فرق في المعنى الذي ذكره
بين تقديم ذكر الرسل وتأخيره ولا يفيد تقديم المفعول الثاني إلا الإيذان بالعناية في مقصود المتكلم والأمر بهذه
المثابة في الآية ، لأنها وردت في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله تعالى به على ألسنة الرسل فالمهم في
التهديد ذكر الوعيد . وأما كونه على ألسنة الرسل فذلك أمر لا يقف التخويف عليه ، ولا بد حتى لو فرض التوعد
من الله تعالى على غير لسان رسول لكان الخوف منه حسيبا كافيا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 384
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٨٤