لا يلائم معتقده ، واستشهد على أن الكذب حينئذ غير ممتنع ولا متعذر بقوله تعالى - فيحلفون له كما يحلفون لكم -
ثم لما ظن أن قول الشيطان هذا يلائم معتقده اجتهد في الاستدلال على تصويبه وتصحيحه وإن كان قائله
الشيطان ، كل ذلك منه اتباع للهوى حيثما توجه وأية سلك ، ونحن معاشر أهل السنة الملقبين عنده بالمجبرة نقول :
إن الله تعالى إنما أورد هذا الكلام غير راد له ولا مخطئ فيه للشيطان كما اقتص كلام الكفار في الآية الأولى
كذلك ، ونحن نعتقد أن الملامة إنما تتوجه على المكلف ، وأما الله تعالى فمقدس عن ذلك وحجته البالغة وقضاؤه
الحق ، وذلك أنا نعترف بما خلقه الله تعالى للعبد من الاختيار الذي يجده من نفسه عند تجاذب طرفي الأفعال الإرادية
ضرورة ، وبذلك قامت الحجة له على خلقه ، وإن سلبنا على قدرة الخلق تأثيرها في الفعل فلا تناقض إذا بين عقيدة
السنة وبين صرف الملامة إلى المكلف ، والله الموفق .
قوله تعالى ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم
فيها سلام ) قال ( وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد - وأدخل الذين آمنوا - على فعل المتكلم إلخ ) قال أحمد : فإن قلت :
ما الذي صرف الزمخشري عن حمله على الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وألجأه إلى تعليقه بما بعده وقد كانت له في
ذلك مندوحة والالتفات على هذا الوجه كثير مستفيض ، ألا ترى إلى قوله تعالى - طه ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى - ثم قال - تنزيلا ممن خلق الأرض - ولم يقل تنزيلا منا ؟ قلت لأمر ما صرف الكلام على هذا الوجه ، وهو
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 375
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٧٥