موفقا فكلمهم مستفهما عن معرفة وجه القبح الخ ) قال أحمد : ومن تلطفه بهم قوله - إذ أنتم جاهلون - كالاعتذار
عنهم ، لأن فعل القبيح على جهل بمقدار قبحه أسهل من فعله على علم ، وهم لو ضربوا في طريق الاعتذار لم يلفوا
عذرا كهذا ، ألا ترى أن موسى عليه السلام لما اعتذر عن نفسه لم يزد على أن قال - فعلتها إذا وأنا من الضالين -
وروى أنهم لما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه ارفضت عيناه ثم قال هذا القول . وقيل أدوا إليه كتابا :
من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر ، أما بعد : فإنا أهل بيت موكل بنا
البلاء ، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمى إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأما أبى فوضعت
المدية في قفاه ليذبح ففداه الله ، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلى فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني
بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي من بكائي عليه ، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت
أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا إنه سرق وأنك حبسته لذلك ، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته
على وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام ) فلما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب : اصبر كما
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 341
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٤١