تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوله تعالى ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ) قال ( اللام للتوكيد دخلت للإشعار بأن زيادة محبة أبيهم لهما أمر ثابت الخ ) قال أحمد : وهذه تؤيد قراءة ابن مروان - وأن هؤلاء بناتي هن أطهر لكم - بالنصب ، وقد قال سيبويه فيها : اجتبى ابن مروان في لحنه : أي تمكن ، وحيث تأيدت بقراءة أمير المؤمنين كرم الله وجهه فلا بد من التماس المحمل الصحيح لها ، وليس ذلك ببعيد إن شاء الله فنقول : لو قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن نحن على طريقة : أنا أبو النجم وشعري شعري ، ونحو أنا أنا وأنت أنت ، لم يكن في فصاحته مقال ، قد علمت أن معنى أنا أنا : أي أنا الموصوف بالأوصاف الشهيرة التي استغنى عن ذكرها ، فلا يعد والحالة هذه في حذف الخبر لمساواته المبتدأ وعدم زيادة عليه لفظا وراحة من تكرار اللفظ بعينه ، والسياق يرشد إلى المحذوف ، وإذا كان كذلك فقول القائلين ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا ونحن معناه : ونحن نحن ، ولكن استغنوا عن الخبر للسر الذي ذكرناه ، فقولهم ونحن كلام تام بالتقدير المذكور ، فال غرو في وقوع الحال بعده ، وهذا بعينه يجرى في قوله - هؤلاء بناتي هن أطهر لكم - فقوله هن في حكم الكلام التام والمراد : هؤلاء بناتي هن المشهورات بالأوصاف الحميدة الظاهرة ، وأصل الكلام هن هن فوقع الحال بعد التمام ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 304 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي