قوله تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) . قال ( المراد مشيئة القسر والإلجاء ) قال أحمد :
وهذا من دسه الاعتزال مخلسا وخلط الباطل بالحق مدلسا ، ولما علم أن الآية تقتضى عدم مشيئة الله تعالى لإيمان
الخلق بصيغة الكلية وأنه إنما شاء ذلك
ممن آمن لا ممن كفر ، إذ مقتضى لو الامتناع وكان ذلك راد المعتقدة الفاسد
إذ يزعمون أن الله تعالى شاء الإيمان من جميع أهل الأرض فلم يؤمن إلا بعضهم ، أخذ يحرف مشيئة الإيمان إلى مشيئة
القسر والإلجاء ليتم له أن المشيئة المرادة في الآية لم تقع ، إلا أنا نوافقه على أن الله تعالى ما قسر الخلو لا سلب
اختيارهم ، بل أمرهم بالإيمان وخلق لهم اختيارا له وقصدا ، وهذا كما ترى لا يعد في التأويل بل هو أجدر بالتعطيل
فوجب رده وإقرار الظاهر على حاله ، نعوذ بالله من زيغ الشيطان وإضلاله ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٥٤