عن جملة الصحابة ، والحديث المروى فيه مدون في الصحاح متفق على صحته وقد جعل أهل السنة جاءوا به
من عند أنفسهم ، ومن قبل قال المصرون على الكفر لسيد البشر وصاحب السنة - ائت بقرآن غير هذا أو بدله - حملا له
على أنه جاء به من عنده ، فلأهل السنة إذا أسوة بصاحبها ، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ،
فابتلاء الحق بالباطل قديم والله الموفق . وإن في قوله تعالى على أثر ذلك - ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة مصداقا
لصحة هذا التفسير فإن فيه تنبيها على إكرام وجوههم بالنظر إلى وجه الله تعالى ، فجدير بهم أن لا يرهق وجوههم
قتر البعد ولا ذلة الحجاب ، عكس المحرومين المحجوبين فإن وجوههم مرهقة بقتر الطرد وذلة البعد . نسأل الله
الكفاية ، فأولئك يغشى وجوههم أنوار المشاهدة وهؤلاء يغشى وجوههم كقطع الليل المظلم منهم شقى وسعيد
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٣٤