نكته التي لا يكتنه حسنها ، وقد مر لي قبل الوقوف عليها مثل هذا النظر بعينة في توأمتها وذلك عند قوله تعالى
- وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم - وقد استدل الزمخشري بها
لأبى حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ بأن يسلم إليه قدر من المال يمتحن فيه ، خلافا لمالك فإنه لا يرى
الابتلاء قبل البلوغ . قال الزمخشري : ووجه الاستدلال أن الله تعالى جعل البلوغ غاية الابتلاء فيلزم وقوع
الابتلاء قبله ضرورة كونه مغيا به . واعترضت هذا الاستدلال فيما سلف بأن المجعول غاية هو حمله ما في حيز
حتى من البلوغ مقرونا بإيناس الرشد ، وهذا المجموع هو الذي هو الذي يلزم وقوعه بعد الابتلاء ، ولا يلزم من ذلك
أن يقع كل واحد من مفردية بعد الابتلاء ، بل من الممكن أن يقع أحدهما قبل والآخر بعد ، فلا يحصل المجموع
إلا بعد الابتلاء ، ويوضح ذلك هذه الآية فإنه تعالى جعل غاية تسييرهم في الفلك كونهم فيها مضافا إلى ما ذكر
معه ، ونحن نعلم أن كونهم في الفلك وذلك أحد ما جعل غاية متقدم على التسيير ، وإن كان المجموع واقعا
كوقوع الحادثة بجملتها بعد الكون في الفلك والله أعلم ، وإنما بسطت القول ههنا لفواته ثم فجدد بما مضى عهدا .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٣٢