قلت : قد جعل كل واحد منهما مخلوطا فما المخلوط به الخ ؟ ) قال أحمد : والتحقيق في هذا أنك إذا قلت خلطت
الماء باللبن فالمصرح به في هذا الكلام أن الماء المخلوط واللبن مخلوط به ، والمدلول عليه لزوما لا تصريحا كون
الماء مخلوطا به اللبن مخلوطا ، وإذا قلت : خلطت الماء واللبن فالمصرح به جعل كل واحد منهما مخلوطا ، وأما
ما خلط به كل واحد منهما فغير مصرح به ، بل من اللازم أن كل واحد منهما مخلوط به يحتمل أن يكون قرينة أو
غيره ، فقول الزمخشري إن قولك خلطت الماء واللبن يفيد ما يفيد مع الباء وزيادة ليس كذلك ، فالظاهر في
الآية والله أعلم أن العدول عن الباء إنما كان لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل : عملوا عملا صالحا وآخر سيئا ،
ثم انضاف إلى العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 212
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢١٢