ويوم الجمعة كما تقول : ضربت زيدا وعمرا ، ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول ، هذا مع أنه لابد من
تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة ، فإنك إذا قلت : أضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين
متغايران بتغاير الظرفين ، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة ، فعلى هذا يجوز في الآية والله أعلم بقاء كل واحد من
الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر ، على أن الزمخشري أوجب تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير
الفعل الأول وإن كان عنده جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن ، يريد : ولو ذهبت إلى
اتحاد الناصب للزم ذلك وهذا غير لازم ، ألا تراك لو قلت : أضرب زيدا حين يقوم وحين يقعد لكان الناصب
للظرفين واحدا وهما متغايران ، وإنما يمتنع عمل الفعل الواحد في ظرفي زمان مختلفين عند عدم العطف المتوسط
بينهما ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 182
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٨٢