قوله تعالى ( إلا الذين عاهدتم ) قال ( إن قلت : مم هذا الاستثناء ؟ قلت : وجهه أن يكون مستثنى الخ ) قال
أحمد : ويجوز أن يكون قوله فسيحوا خطابا من الله تعالى للمشركين غير مضمر قبله القول ، ويكون الاستثناء على
هذا من قوله إلى الذين عاهدتم ، كأنه قيل براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين لا الباقين على العهد ، فأتموا إليهم
أيها المسلمون عهدهم ، ويكون فيه خروج من خطاب المسلمين في قوله " إلى الذين عاهدتم " إلى خطاب المشركين
في قوله فسيحوا ، ثم التفات من التكلم إلى الغيبة بقوله - واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله - وأصله واعلموا
أنكم غير معجزي وأنى ، وفي هذا الالتفات بعد الالتفات الأول افتنان في أساليب البلاغة وتفخيم للشأن وتعظيم
للأمر ، ثم يتلو هذا الالتفات العود إلى خطاب المسلمين بقوله - إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقصوكم فأتموا - وكل هذا
من حسنات الفصاحة ، وإنما بعث الزمخشري على تقدير القول قبل فسيحوا مراعاة أن يطابق قوله فأتموا ، إذ
المخاطب على هذا التقدير المسلمون أولا وثانيا ، ولا يكون فيه شئ من الالتفاتات المبنية على التأويل الذي ذكرناه ،
وكلا الوجهين ممتاز بنوع من البلاغة وطرف من الفصاحة ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٧٤