قوله تعالى ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) قال ( أن في قوله أن اعبدوا إن جعلتها
مفسرة لم يكن لها بد من مفسر الخ ) قال أحمد : وقد أجاز بعضهم وقوع أن المفسرة بعد لفظ القول ولم يقتصر بها
على ما في معناه ، فيجوز على هذا القول وقوعها تفسيرا لفعل القول ، وقد أبى الزمخشري في مفصله وقوعها إلا
بعد فعل في معنى القول كمذهبه ههنا . عاد كلامه : قال ( وما فعل الامر فمسند إلى ضمير الله عز وجل الخ )
قال أحمد : ويجوز أيضا هذا الوجه على صرف التفسير إلى المعنى ، كأنه حكى معنى اعبدوا الله رب عيسى وربكم ، فلما
حكاه عيسى عليه السلام قال اعبدوا الله ربي وربكم . فكنى عن اسمه الظاهر بضميره كما قال الله تعالى حكاية عن
موسى - قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى . الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا
وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فانظر كيف جاء أول الكلام حكاية لقول موسى وموسى
لا يقول فأخرجنا ولكن فأخرج الله ، فلما حكاه الله تعالى عن موسى رد الكلام إليه تعالى وأضاف الاخراج إلى
ذاته عن طريق المتكلم لا الحاكي ، وكذلك قوله تعالى - ليقولن خلقهن العزيز العليم ، إلى قوله : فأنشرنا به بلدة
ميتا - ونظائره كثيرة ، وقد قدمت نحوا من هذا البحث عند قوله تعالى حكاية عن اليهود - إنا قتلنا المسيح عيسى
ابن مريم رسول الله - لما استبعد الزمخشري أن تصفه اليهود بهذه الصفات المنافية لاعتقادهم فيه . عاد كلامه : قال
( وإن جعلت أن موصولة مع فعل الامر الخ ) قال أحمد : أي فلا يقدر بالعبادة ولكن الامر بها ، كأنه قيل :
ما قلت لهم إلا الامر بالعبادة لله ، والامر مقول لقلت ، على أن جعل العبادة مقولة ليس ببعيد على طريقة - ثم
يعودون لما قالوا - أي للوطء الذي قالوا قولا يتعلق به ، وكقوله تعالى - ونرثه ما يقول ويأتينا فردا - وسيأتي له
تصحيح هذا الاستعمال لوروده كثيرا في القرآن الكريم . عاد كلامه : قال ( وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء لأنك
الخ ) قال أحمد : وهذا أيضا غير مانع من البدل وإنما يواجه المصنف بما لا يسعه إنكاره ، فقد قال في مفصله ما هذا
نصه . وقولهم إن البدل في حكم تنحية الأول إيذان منهم باستقلاله بنفسه ومفارقته التأكيد والصفة في كونهما اسمين
لما يتبعانه لا أن يعنوا إهدار الأول واطراحه . ألا تراك تقول : زيدا غلامه رجلا صالحا ، فلو ذهبت إلى
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 656
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٥٦