أنهم قليل فيها وشذوذ بالنسبة إلى من عداهم من الطوائف والامر بهذه المثابة ، وهم أيضا يعتقدون أنهم الفرقة
الناجية الموعودون بالجنة لا غيرهم ، إذ كل من عداهم على طمعهم الفاسد مخلد في النار مع الكفار ، فعلى هذا
تكون هذه الطائفة الشاذة القليلة أكثر أهل الجنة ، وحاشا لله أن يستمر ذلك على عقل عاقل محصل مطلع على
ما ورد في السنن من الآثار المكافحة لهذا الظن الفاسد بالرد والتكذيب ، ومن هم المعتزلة حتى يترامى طمعهم على
هذا الحد وهذا الاستنباط الذي استنبطه الزمخشري من أن المراد بالطيب هذا النفر المعتزلي من قبيل القول بأن المراد
في قوله تعالى - لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير - أهل الحديث وأصحاب الرأي : يعني الحنفية . وقد
أغلظ في تفسير هذه الآية على من قال ذلك وعده من البدع ، وها هو قد ابتدع قريبا منه في حمله الطيب في هذه
الآية على الفريق المعتزلي ، بل والله شرا من تلك المقالة لأنه حمل الخبيث على من عداهم من الطوائف السنية ، نعوذ
بالله من ذلك ونبرأ من تجريه على السلف والخلف .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 648
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٤٨