قوله تعالى ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا . لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . ولأضلنهم
ولأمنينهم ) الآية . قال محمود ( والمراد الأماني الباطلة الخ ) قال أحمد : هو تعريض بأهل السنة الذين يعتقدون أن
الموحد ذا الكبائر غير التائب أمره يرجأ إلى الله تعالى ، والعفو عنه موكول إلى مشيئته إيمانا وتصديقا بقوله
في الآية المعتبرة في هذا - إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - والعجب أن هذه الآية
تكررت في هذه السورة مرتين على أذن الزمخشري وهو مع ذلك يتصام عنها ويجعل العقيدة المتلقاة منها من
جملة الأماني الشيطانية ، نعوذ بالله من إرسال الرسن في اتباع الهوى ، وكذلك أيضا عرض بأهل السنة في اعتقادهم
صدق الوعد الصادق بالشفاعة المحمدية ، وعد ذلك أيضا أمنية شيطانية ، وما أرى من جحد الشفاعة ينالها فلا
حول ولا قوة إلا بالله ، لقد مكر بهذا الفاضل فلا يأمن بعده عاقل - إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون - .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 564
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٦٤