قوله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) قال محمود ( قرئ يدرككم بالرفع وقيل
هو على حذف الفاء الخ . قال أحمد : أما الوجه الذي ألحقه بتوجيه سيبويه في الشعرين المذكورين ففيه نظر ،
أما قوله ولا ناعب فمختار ، فإن دخول الباء في خبر ليس أمر مطرد غالب ، والخبر وطن معروف لها ، فإذا
قدرت فيه حيث تسقط روعي هذا التقدير في المعطوف لما ذكرناه من الغلبة التي تقتضي إلحاق دخولها بالأصل
الواجب الذي يعتبر نطق به أو سكت عنه ، وأما تقدير أينما تكونوا في معنى كلام آخر يرتفع معه قوله يدرككم
فذلك تقدير لم يعهد له نظير ولم يغلب هذا المقدر فيلتحق بغلبة دخول الباء في الخبر ، فلا يلزم من مراعاة ما يقتضيه
غالب الاستعمال ومعهوده مراعاة ما لم يسبق به عهد ، وأما البيت الآخر لزهير فالمنقول عن سيبويه حمله أو حمل
مثله على التقديم والتأخير كقوله :
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع
فليس من قبيل ولا ناعب ، والله الموفق . وفي الوجه الأخير الذي أبداه الزمخشري حجة واضحة على أن
القتل في المعارك والملاحم لا يعترض على الاجل المقدر بنقص ، وأن كل مقتول فبأجله مات ، لا كما يزعمه القدرية ،
والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 545
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٤٥