الأقارب واليتامى من المال الموروث ولم يذكر حالة حضورهم القسمة لم تكن الأنفس بالمنبعثة إلى هذا المعروف
كانبعاثها مع حضورهم ، بخلاف ما إذا حضروا فإن النفس يرق طبعها وتنفر من أن تأخذ المال الجزل وذو الرحم
حاضر محروم ولا يسعف ولا يساعد ، فإذا أمرت في هذه الحالة بالاسعاف هان عليها امتثال الامر وائتلافها على
امتثال الطبع ، ثم تدربت بذلك على إسعاف ذي الرحم مطلقا حضر أو غاب ، فمراعاة هذا وأمثاله من الفوائد لا يكاد
يلقى إلا في الكتاب العزيز ، ولا يعثر عليه إلا الحاذق الفطن المؤيد بالتوفيق ، نسأل الله أن يسلك بنا في هذا
النمط ، فخذ هذا القانون عمدة ، وهو أن النهي إن خص الأدنى فلفائدة التنبيه على الاعلى ، وإن خص الاعلى
فلفائدة التدريب على الانكفاف عن القبح مطلقا من الانكفاف عن الأقبح ، ومثل هذا النظر في جانب الامر ،
والله الموفق .
قوله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) الآية . قال
محمود ( لما نزلت آية اليتامى خاف الأولياء الخ ) قال أحمد : قد ثبت أن قاعدة القدرية وعقيدتهم أن الكبيرة الواحدة
توجب خلود العبد في العذاب وإن كان موحدا ما لم يتب عنها ، فمن ثم يقولون : لا تفيد التوبة عن بعض الذنوب
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 496
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٩٦