قوله تعالى ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) قال محمود :
( ذلك التولي والإعراض بسبب طمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل ، كما طمعت الحشوية والمجبرة وغرهم
في دينهم ما كانوا يفترون ) قال أحمد رحمه الله : هذا أيضا تعريض بأهل السنة في اعتقادهم تفويض العفو عن كبائر
المؤمن الموحد إلى مشيئة الله تعالى وإن مات مصرا عليها إيمانا بقوله تعالى - إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء - وتصديقا بالشفاعة لأهل الكبائر وينقم عليهم ذلك حتى يجعلهم أصلا يقيس عليهم اليهود القائلين
- لن تمسنا النار إلا أياما معدودات - فانظر كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة وشقاقا وكيف ملأ الأرض من هذه
النزعة نفاقا ، فالحمد لله الذي أهل عبيده الفقير إلى التورك عليه لأن أخذ من أهل البدعة بثأر السنة فأصمى
أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسنة .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 421
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٢١