قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ) قال محمود ( فإن قلت : لم قيل في القرآن نزل على صيغة فعل إلخ ) قال أحمد :
يريد لأن فعل صيغة مبالغة وتكثير ، فلما كان نزول القرآن منجما كان أكثر تنزيلا من غيره لتفرقه في مرار عديدة
فعبر عنه بصيغة مطابقة لكثرة تنزيلاته ، وعبر عن الكتابين بصيغة خلية عن المبالغة والتكثير والله أعلم . عاد كلامه
قال : والفرقان يحتمل أن يراد به جميع الكتب السماوية لأنها تفرق بين الحق والباطل ، أو الكتب التي ذكرها أو
أراد الكتاب الرابع وهو الزبور كما أفرده وأخر ذكره في قوله - وآتينا داود زبورا - أو كرر ذكر القرآن بما هو
نعت له ، ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله والله أعلم .
قال أحمد : وقد جعل الزمخشري سر التعبير عن نزول القرآن بصيغة فعل تفريقه في التنزيل كما تقدم آنفا ، ثم حمل
الفرقان على أحد تأويلاته على القرآن والتعبير عنه بأفعل كغيره ، فإن يكن هذا والله أعلم ، فالوجه أنه لما عبر أولا
عن نزوله الخاص به أتى بعبارة مطابقة لقصد الخصوصية ، فلما جرى ذكره ثانيا لينعت بصفة زائدة على اسم
الجنس عبر عن نزوله من حيث الإطلاق اكتفاء بتميزه أولا وإجمالا لذلك في غير مقصوده ، ومن العبارة السائرة
عن هذا المعنى الكلام يجمل في غير مقصوده ويفصل في مقصوده .
قوله تعالى ( والله عزيز ذو انتقام ) قال محمود ( معناه له انتقام شديد إلخ ) قال أحمد : وإنما يلقى هذا التفخيم
من التنكير وهو من علاماته مثله في قوله - فقل ربكم ذو رحمة واسعة - .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 411
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤١١