لها كما يقال في الغول والعنقاء ونحو ذلك ، وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية في زعماتهم المردودة
بقواطع الشرع ، فقد ورد ( ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا ) ، وفي بعض الطرق ( إلا طعن
الشيطان في خاصرته ومن ذلك يستهل صارخا ، إلا مريم وابنها لقول أمها إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان
الرجيم ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام ( التقطوا صبيانكم أول العشاء فإنه وقت انتشار الشياطين ) . وفي حديث
مكحول ( أنه مر برجل نائم بعد العصر فركضه برجله وقال : لقد دفع عنك الشياطين ، أو لقد عوفيت ، إنها
ساعة مخرجهم وفيها ينتشرون وفيها يكون الخبتة ) قال شمر : كان في لسان مكحول لكنة ، وإنما أراد الخبطة من
الشيطان : أي إصابة مس أو جنون وقد ورد في حديث المفقود الذي اختطفته الشياطين وردته في زمنه عليه
الصلاة والسلام أنه حدث عن شأنه معهم قال : فجاءني طائر كأنه جمل فتعثرني فاحتملني على خافية من خوافيه ،
إلى غير ذلك مما يطول الكتاب بذكره . واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر
الشرع عنها ، وإنما القدرية خصماء العلانية فلا جرم أنهم ينكرون كثيرا مما يزعمونه مخالفا لقواعدهم من ذلك السحر
وخبطة الشيطان ومعظم أحوال الجن ، وإن اعترفوا بشئ من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة ،
وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل له ، فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون .
قوله تعالى ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ) قال محمود ( إن قلت : لم
لم يقولوا إنما الربا مثل البيع الخ ) قال أحمد : وعندي وجه في الجواب عن السؤال الذي أورده غير ما ذكر ، وهو
أنه متى كان المطلوب التسوية بين المحلين في ثبوت الحكم فللقائل أن يسوى بينهما طردا فيقول مثلا الربا مثل البيع
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 399
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٩٩