وذلك يشعر ظاهرا بأنه كان عند السؤال فاقدا للطمأنينة ؟ قلت : معناه ولكن ليزول عن قلبي الفكر في كيفية
الحياة ، لأني إذا شاهدتها سكن قلبي عن الجولان في كيفياتها المتخيلة ، وتعينت عندي بالتصوير المشاهد ، وجاءت
الآية مطابقة لسؤاله لأنه شاهد صورة حياة الموتى تقديره الذي يحيى ويميت ، فهذا أحسن ما يجرى لي في تفسير هذه
الآية وربك الفتاح العليم . وأما قول الزمخشري إن علم الاستدلال يتطرق إليه التشكيك بخلاف العلم الضروري ،
فكلام لم يصدر عن رأى منور ولا فكر محرر ، وذلك أن العلم الموقوف على سبب لا يتصور فيه تشكيك ما دام
سببه مذكورا في نفس العالم ، وإنما الذي يقبل التشكيك قبولا مطلقا هو الاعتقاد وإن كان صحيحا وسببه باق
في الذكر ، وبهذا ينحط الاعتقاد الصحيح عن ذروة العلم ، ولكن للقدماء من القدرية خبط طويل في تمييز العلم عن
الاعتقاد حتى غالى أبو هاشم فقال : العلم بالشئ والجهل به مثلان ، وهذا على الحقيقة جهل حتى لحقيقة الجهل ،
والزمخشري في قواعد العقائد يقفو آثار هذا القائل أية سلك ، فلعله من ثم طرق إلى العلم النظري الشك حسب تطرقه
إلى الاعتقاد الذي يكون مرة جهلا ومرة مطابقا والله الموفق .
قوله تعالى ( فصرهن إليك ) قال محمود ( إن قلت : ما معنى أمره بضمها الخ ) قال أحمد : يريد ولم يقل طيرانا
لأنه إذا كانت ساعية كان أثبت لنظره عليها من أن تكون طائرة ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 392
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٩٢