قوله تعالى ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) قال محمود رحمه الله ( المزين هو الشيطان الخ ) قال أحمد رحمه
الله : وردت إضافة التزيين إلى الله تعالى وإضافته إلى غيره في مواضع من الكتاب العزيز ، وهذه الآية تحتمل
الوجهين ، لكن الإضافة إلى قدرة الله تعالى حقيقة والإضافة إلى غيره مجاز على قواعد السنة ، والزمخشري يعمل
على عكس هذا ، فان أضاف الله فعلا من أفعاله إلى قدرته جعله مجازا ، وإن أضافه إلى بعض مخلوقاته جعله
حقيقة ، وسبب هذا التعكيس اتباع الهوى في القواعد الفاسدة .
قوله تعالى ( ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا ) الآية . قال محمود رحمه الله ( لأنهم في عليين من السماء
وهم في سجين الخ ) قال أحمد رحمه الله : وهذا من وضع الظاهر موضع المضمر بصفة أخرى ومثله في كتاب الله
كثير ، قال الله تعالى - إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم -
وكان الأصل ألا إنهم الآية ، فوضع الظاهر موضع المضمر بصفة أخرى وضمنه ذكر صفة الظلم بتلو صفة
الخسران . وفى كلام الزمخشري طماح إلى قاعدته في وجوب وعيد العصاة ، ألا تراه يقول : ليريك أنه لا يسعد
عنده إلا المؤمن المتقى إشارة إلى أن غير المتقى وهو المصر على الكبائر شقى حتما كهؤلاء الذين يسخرون من الذين
آمنوا ، ومنهم من يتمحل فيقول : لأنه جعل المؤمن عين المتقى ، ومقتضى قاعدته الفاسدة أن الإيمان يستلزم
التقوى حتى لا يفرض مؤمن إلا متقيا ، إذ الايمان فيما فسره هو في تفسيره . هذا وفيما فسره أهل بدعته في كتبهم هو
تصديق الاعتقاد الصحيح والنطق به بالعمل الصالح . والمخل عندهم بالعمل إما بالإصرار على كبيرة أو بترك مهم
من الواجبات فاسق ليس بمؤمن ولا كافر ، فمقتضى هذا التقرير على ما ترى أن كل مؤمن متق ، وقد علمت من
كلامه على هذه الآية ما يأبى ذلك وينقضه .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 354
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٥٤