قوله تعالى ( وكلوا واشربوا ) الآية . قال محمود رحمه الله ( قالوا فيه دليل على جواز النية بالنهار الخ ) قال
أحمد رحمه الله : وجه استدلالهم من الآية على الحكم الأول متعذر ، لان إقران النية بأول الصوم وجودا غير معتبر
باتفاق ، وتقديمها من الليل وتستصحب معتبر باتفاق ، فاذن لا تنافي بين الأكل والشرب إلى الفجر وبين نية الصوم
المستقبل من الليل ، ووجودها من الليل متقدمة على الصوم مستفاد من دليل دل عليه ، وإنما لم يتم لهم الاستدلال
بالآية على اعتبار النية في النهار لو كان الأكل والشرب ليلا إلى الفجر ينافي صحة استصحاب النية ، وكان اقتضاء
الآية لجواز الأكل والشرب إلى الفجر يمنع من اعتبار النية من الليل إلى الفجر لوجود المنافى لها ولابد منها ،
فيتعين أن يوقع بعد الفجر على هذا التقدير وذلك التقدير كما علمت متفق على بطلانه . وأما الاستدلال بها على
الحكمين الآخرين فصحيح مستند والله أعلم . ولتفطن الزمخشري لبطلان الاستدلال بالآية على الحكم المذكور
سلك سبيل النقل عنهم فقال قالوا ، لا يقولها إلا في مثل هذا المعنى ، ولم يسعه التنبيه على بطلان الاستدلال لأنه على
وفق مذهبه .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 338
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٣٨