قوله تعالى ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) الآية : قال محمود رحمه الله ( هم ههنا : بمنزلتها في قوله
هم يفرشون الخ ) قال أحمد رحمه الله : أشد ما أخفى في هذه الكلمات معتقد أو رب صدره كلمات فهو ينفس
عن نفسه خناق الكتمان بما ينفثه منه في بعض الأحيان ، وكشف ذلك أن يقال لما استشعر دلالة الآية لأهل السنة
على أنه لا يخلد في النار الا الكافر ، وأما العاصي وإن أصر على الكبائر فتوحيده يخرجه منها ، ولا بد وفاء بالوعد ،
ووجه الدلالة منها على ذلك أنه صدر الجملة بضمير مبتدأ ، ومثل هذا النظم يقتضى الاختصاص والحصر لغة
وستمر للزمخشري مواضع يستدل فيها على الحصر بذلك ، فقد قال في قوله تعالى - أم اتخذوا آلهة من الأرض هم
ينشرون - أن معناه : لا ينشر إلا هم وأن المنكر عليهم ما يلزمهم من حصر الألوهية فيهم ، وكذلك يقول في أمثال
قوله - وهم بالآخرة هم يوقنون - أن معناه : الحصر أنه لا يوقن بالآخرة إلا هم ، فإذا ابنتي الامر على ذلك لزم حصر
نفى الخروج من النار في هؤلاء الكفار دون غيرهم من الموحدين ، لكن الزمخشري يأبى ذلك فيعمل الحال من
معارضة هذه الفائدة بفائدة تتم له على القاعدة ، فيجعل الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة الخلود إليهم لا اختصاصه
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 327
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٢٧