قوله تعالى ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) قال محمود رحمه الله ( فإن قلت : فهلا قيل لكم شهيدا وشهادته لهم
لا عليهم الخ ) قال أحمد رحمه الله : وجه الاستدلال بالآية أنه وصف الله تعالى في أولها بالرقيب وفى آخرها بالشهيد
على وجه التخصيص أولا ثم التعميم ثانيا ، وإنما ينتظم التعميم والتخصيص مع اتحاد مؤدى الرقيب والشهيد ، إذ
الآية في مثل قول القائل لمن شكره كنت محسنا إلى وأنت بكل أحد محسن ، وكأنه لما قال : كنت أنت الرقيب
عليهم ، وكان ذلك مخصصا لرقيبيته تعالى على بني إسرائيل أراد أن يصفه بما هو أهله حتى ينفى وهم الخصوصية
فقال في التقدير - وأنت على كل شئ - كذلك فوضع شهيدا موضع كذلك المشار إلى رقيبيته فلا يتم الاستدلال
بها إلا على هذا الوجه ، وفيه غموض على كثير من الأفهام ، والله الموفق .
قال محمود رحمه الله ( فإن قلت لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا الخ ) قال أحمد رحمه الله : لأن المنة
عليهم في الطرفين ، ففي الأول بثبوت كونهم شهداء ، وفى الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية خصوصا من
هذا الرسول المعظم ، ولو قدم شهيدا لانتقل الغرض إلى الامتنان على النبي عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد ، وسياق
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣١٨