قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ) الآية . قال محمود رحمه الله تعالى ( وقد استدل بقوله خلق لكم على أن الأشياء
التي يصح أن ينتفع بها الخ ) قال أحمد رحمه الله : هذا استدلال فرقة من القدرية ذهبت إلى أن حكم الله تعالى الإباحة
في ذوات المنافع التي لا يدل العقل على تحريمها قبل ورود الرسل تلقيا من العقل ، وزعموا أنها اشتملت على منافع
وحاجة الخلق داعية إليها فخلقها مع خطرها على العباد خلاف مقتضى الحكمة ، فوجب عندهم بمقتضى العقل أن
يعتقدوا إباحتها في حكم الله عزو جل ، وهذا زلل ناشئ عن قاعدة التحسين والتقبيح الباطلة . وأما استدلال
الزمخشري لهذه الفرقة بالآية فغير مستقيم ، فإن دعواهم أن العقل كاف في إباحة هذه الأشياء ، فإن دلت الآية
على الإباحة فنحن نقول بموجبها ويكون إذا إباحة شرعية سمعية ، وإن لم تدل على الإباحة لم يبق في الاستدلال بها
مطمع .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 270
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧٠