من العبد اختيارا فله اعتباران : إن نظرت إلى وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه التخصيص فانسب ذلك إلى
قدرة الله وحده وإرادته لا شريك له ، وإن نظرت إلى تميزه عن القسر الضروري فانسبه من هذه الجهة إلى العبد وهى
النسبة المعبر عنها شرعا بالكسب في أمثال قوله تعالى - بما كسبت أيديكم - وهى المتحققة أيضا إذا عرضت على
ذهنك الحركتين الضرورية الرعشية مثلا والاختيارية ، فإنك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة . فإذا تقرر تعدد الاعتبار
فمدهم في الطغيان مخلوق لله تعالى فأضافه إليه ، ومن حيث كونه واقعا منهم على وجه الاختيار المعبر عنه بالكسب
أضافه إليهم ففرع على أصول السنة بحسن ثمار فروعك في الجنة لا كما تفرع القدرية ، فإنهم بجنون ولكن على
أنفسهم ، ألهمنا الله التحقيق وأيدنا بالتوفيق .
قوله تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) قال محمود رحمه الله ( الشراء يستدعى بذل العوض الخ ) ( * )
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 190
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٩٠