وكان نكير سيّدنا أبي ذرّ موجّها إلى أمثال معاوية الّذي كان يرفع أبو ذرّ عقيرته على بابه كلّ يوم ويتلو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » .
وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : « جاءت القطار تحمل النار » « 2 » .
ومروان الّذي كان إحدى منائح عثمان له خمس إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار .
وعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت المخلّف ، وطلحة و . . . .
وأمثال هؤلاء البخلاء على المجتمع الدينيّ .
4 - مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل سنة ( 36 ) على طلحة :
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد اللّه الحاكم في المستدرك « 3 » بسنده عن رفاعة بن إياس الضبّي ، عن أبيه عن جدّه ، قال :
كنّا مع عليّ يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبيد اللّه أن القني ، فأتاه طلحة .
فقال : « نشدتك اللّه هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ » .
قال : نعم . قال : « فلم تقاتلني ؟ » . قال : لم أذكر . قال : فانصرف طلحة .
ورواه المسعودي في مروج الذهب « 4 » ولفظه : ثمّ نادى عليّ رضي اللّه عنه طلحة - حين رجع الزبير - : « يا أبا محمّد ! ما الّذي أخرجك ؟ » .
قال : الطلب بدم عثمان ! !
هامش
دول الإسلام [ ص 22 و 23 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ خلاصة الخزرجي [ 2 / 12 ، رقم 3195 ] ؛ الأنساب للبلاذري 5 : 7 .
( 1 ) - التوبة : 34 .
( 2 ) - [ انظر تاريخ اليعقوبي / 172 ] .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 371 [ 3 / 419 ، ح 5594 ] .
( 4 ) - مروج الذهب 2 : 382 ؛ وانظر المناقب للخوارزمي الحنفيّ : 112 [ ص 182 ، ح 221 ] ؛ وكنز العمّال 6 : 83 [ 11 / 332 ، ح 31662 ] ؛ جمع الجوامع للسيوطي 1 : 831 ؛ و 2 : 95 .