2 - أخرج الدارقطني في سننه « 1 » من طريق عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين ، واضربوهم عليها في عشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع ، وإذا زوّج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة ، فإنّ ما تحت السرّة إلى الركبة من العورة » .
هذه الأحاديث أخذها الأعلام أئمّة الفقه والفتيا وذهبوا إلى أنّ الفخذ عورة ، وهو رأي أكثر العلماء كما قال النووي « 2 » ، والجمهور كما قاله القسطلاني والشوكاني « 3 » .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة « 4 » : « أمّا عورة الرجل خارج الصلاة فهي ما بين سرّته وركبته ، فيحلّ النظر إلى ما عدا ذلك من بدنه مطلقا عند أمن الفتنة » .
هب أنّ النهي عن كشف الأفخاذ تنزيهيّ إلّا أنّه لا شكّ في أنّ سترها أدب من آداب الشريعة ، ومن لوازم الوقار ، ومقارنات الابّهة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولى برعاية هذا الأدب الّذي صدع به هو .
ولا يهولنّك وجود الرواية في الصحيحين ؛ فإنّهما - كما قلنا عنهما - علبتا السفاسف « 5 » وعيبتا السقطات ، وفيهما من المخازي والمخاريق ما شوّه سمعة التأليف ، وفتّ في عضد علم الحديث .
وليتهما اقتصرا من الخزاية على رواية كشف الفخذ فحسب ولم يخرجا
هامش
( 1 ) - سنن الدارقطني [ 1 / 2301 ، ح 2 ] ؛ مسند أحمد 2 : 187 [ 2 / 387 ، ح 6717 ] ؛ سنن أبي داود [ 1 / 133 ، ح 495 ] .
( 2 ) - فتح الباري 1 : 382 [ 1 / 481 ] ؛ نيل الأوطار 2 : 49 [ 2 / 70 ] . [ وانظر شرح صحيح مسلم للنووي 9 / 219 ] .
( 3 ) - إرشاد الساري 1 : 389 [ 2 / 33 ] ؛ نيل الأوطار 2 : 50 [ 2 / 71 ] .
( 4 ) - الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 142 [ 1 / 192 ] .
( 5 ) - [ « السفساف » : الأمر الحقير والردي من كلّ شيء ] .