عمّار : « اشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك » . أو قال : « أنا واللّه أوّل من رغم أنفه من ذلك » « 1 » .
أو حثّه الناس على الأخذ بتلكم الآراء المنتئية عن ناموس الإسلام المقدّس حتّى قال له أمير المؤمنين - لمّا قال له عثمان : لا تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت - : « ولم أكن لأدع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقول أحد من الناس » أو قال له : لم أكن لأدع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقولك » ؟ ! وكاد أمير المؤمنين يقتل من جرّاء تلك الأحدوثة .
وقد فتح بذلك باب الجرأة على اللّه والتقوّل عليه بمصراعيه ، فجاء بعده معاوية ومروان وأبناء أبيه الآخرون يلعبون بدين اللّه لعبة الصبيان بالدوّامة « 2 » .
أو إيواؤه عبيد اللّه بن عمر لمّا قتل نفوسا أبرياء ولم يقتصّ منه ونقم عليه بذلك جلّ الصحابة - لو لم نقل كلّهم - ممّن يأبه به وبرأيه ؟ !
أو تعطيله الحدّ على الوليد بن عقبة لرحمه وقرابته منه وقد شرب الخمر وقاء في محراب المسجد الأعظم بالكوفة ، حتّى وقع التحاور والتحارش بين المسلمين ، واحتدم الحوار والمكالمة وتضاربوا بالنعال ؟ !
أو تسليطه بني اميّة رجال العيث والفساد أبناء الشجرة الملعونة في القرآن على رقاب الناس ونواميس الإسلام المقدّسة وتوطيده لهم الملك العضوض ، وتأسيسه بهم حكومة امويّة غاشمة في الحواضر الإسلاميّة ؟ !
أو ردّه إلى المدينة وإيواؤه عمّه وأبناءه وكان قد طردهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنزيها لتلك الأرض المقدّسة من أولئك الأدناس الأرجاس ؟ !
أو تفويضه الصالح العام إلى مروان المهتوك ، وتطوّره في سياسة العباد
هامش
( 1 ) - راجع أنساب الأشراف 5 : 88 [ 6 / 209 ] .
( 2 ) - لعبة من خشب يلفّ الصبيّ عليها خيطا ثمّ ينفضه بسرعة فتدوم أي : تدور على الأرض . وفي اللغة الدارجة : مرصع ، وشاخة .