تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشرّ دعّاء وللشّرّ جالب ( 1 )

وذكر ابن سلَّام محمد أنه كان يشرب المطبوخ . وتوفّى سنة اثنتين وثمانين ومائة ، ما بين السبعين والثمانين وفي بعض الروايات أنه جاوز المائة . وجرى القدر في مجلسه فقال : لا فكر لي فيه . قال المبرّد محمد بن يزيد : يونس بن حبيب بن عبد الرحمن ، أراه مولى بنى ليث . وقال الأصمعيّ : كان أصل يونس من جبّل ، فلقيه رجل من ولد أبى عمير ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما تقول في جبّل ، أينصرف ؟ فافترى ( 2 ) عليه ، والتفت العميريّ ، فلم ير أحدا يشهده عليه ، فتركه حتى إذا كان من الغد ، وجلس يونس للناس أتاه العميريّ ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما تقول في جبّل ، أينصرف ؟ قال يونس : الجواب ما قلته لك أمس . وكان يونس بارعا في النحو ، وقد سمع من العرب كما سمع من قبله ، وروى عنه سيبويه وأكثر ، وله قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها ، وقد سمع منه الكسائيّ والفرّاء ، وكان من الطبقة الخامسة ( 3 ) ، وكانت حلقته بالبصرة ينتابها الأدباء ، وفصحاء الأعراب والبادية . قال أبو عبيدة : اختلفت إلى يونس أربعين سنة ، أملأ كلّ يوم ألواحى من حفظه .

هامش
( 1 ) البيت من شواهد الكتاب 1 : 141 .
( 2 ) في ابن خلكان : « فشتمه » .
( 3 ) ذكره الزبيديّ في الطبقة الخامسة من اللغويين البصريين .