831 - يوسف بن أحمد ، أبو يعقوب النحوي الدباغ الصقلى
( 1 ) مقيم بجزيرة صقليّة ، حافظ لكتب المتقدّمين ، ومنبّه لأسرار المؤلفين ، وممّن تقدم في زمانه ، على أشكاله وأقرانه . وله مع ذلك شعر صالح ، وأكثره في مسائل النحويّين . فمن ذلك قوله :
إنّ هند المليحة الحسناء * وأي من أضمرت لو أي وفاء ( 2 ) .
درّة في هراكل البحر تحمى * بصموت سوّارة صماء ( 3 ) .
فأثيبى فتى معنيّ بسعدى * وسليمى وأختها أسماء
فعسى أن يكون يحسن من قد * كان من قبل ذا إلينا أساء
قوله : « إن » هو أمر من وأي يئى ، إذا وعد . فالنون الثقيلة ، كأنه قال :
« عدى يا هند المليحة » ، ونصب « الحسناء » بإضمار أعنى ، و « وأي » نصب على المصدر ، أي عدى وعد من ينوى الوفاء .
وقوله :
إن كنت تحسب أنّ الشعر مكرمة * بها ينال المساعى من له خطر
فانظر إلى العلماء ثم قس بهم * يبد القياس لك المطلوب والنّظر
هل يستوى عند ذي لبّ له نظر * إحدى الفريقين أم هل يستوى الخبر
فاصبر على الدّرس أيّام الشباب ولا * يذهب بك الوعد حتى ينفذ العمر
كم أدرك الناشئ الصبّار بغيته * ودافع الشيخ عما يبتغى الكبر
هامش
( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 2 : 356 ، وتلخيص بن مكتوم 280 .
( 2 ) البيت من شواهد المغنى 1 : 19 على أن الهمزة تقع فعلا . وفيه « وأي من أضمرت لخل وفاء .
( 3 ) الهراكل : مجتمع أمواج البحر . والصموت من الدروع : اللينة الملمس ليست خشنة .