المعتزّ واستعجل ، فعثر بسراويله وسقط ، والتفت إلى ابن السكيت كالخجل فاحمرّ وجهه ، فأنشد ابن السكيت :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل ( 1 ) فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرّجل تبرأ في مهل
فلمّا كان من غد دخل ابن السّكيت على المتوكَّل ، فأخبره ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال : قد بلغني البيتان . ومن شعر ابن السكيت رحمه اللَّه ورضى عنه ، وهو مما تثق النفس ( 2 ) . به :
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصّدر الرّحيب
وأوطنت المكاره ( 2 ) واستقرّت * وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضّرّ وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث * يمنّ به اللَّطيف المستجيب
وكلّ الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فزج قريب
827 - يعقوب بن عليّ الزّبيديّ الصّقلَّيّ اللغويّ
( 3 ) من أهل صقّلَّيّة ( 4 ) المقيمين بها ، من أئمة اللَّغويين والعلماء المدرسين ، كان حافظا لأشعار العرب ومعانيها ، شارحا لغريبها ومبانيها ، فمن شعره قوله يمدح الأمير عزّ الدولة الحسن بن ثقة الدّولة الكلبيّ ، من قصيدة أولها :
هامش
( 1 ) البيتان في العقد 2 : 473 منسوبين إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن علي بن أبي طالب ، والأوّل ورد أيضا في رسالة أبى يحيى بن مسعدة ، ضمن نوادر المخطوطات 1 : 260 من غير نسبة .
( 2 ) العبارة في ابن خلكان : « وكان لابن السكيت شعر ، وهو مما تثق به النفس ، فمن ذلك قوله » .
( 2 ) كذا في ب ، وهو يوافق ما في ابن خلكان ، وفي الأصل : « المكارم » .
( 3 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 278 ، 279 .
( 4 ) صقلية ، ضبطها ياقوت بثلاث كسرات ، وتشديد اللام والياء مشددة أيضا ، قال : وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام .