وكان له شعر أردأ من شعر النحاة ، فيه تكلَّف وجسأة ( 1 ) وتصنّع يذهب روق النظم ، يمتدح به لطلب الازدياد . وكان إذا تلا القرآن تلاه بصوت غير شج ، ويتصنّع الحروف من مخارجها ، فيزيد في ذلك على الواجب ، ويرفع به صوته ، غير أنه كان شديد الاجتهاد في طلب الفوائد من صفحات الصحف ، فلازم المطالعة ليلا ونهارا ، وتلزّم الحفظ لبعض ما يمرّ به في أثناء ذلك . ولقد حكى لي الشريف أبو هاشم بن أبي حامد بن أبي جعفر الهاشميّ الحلبيّ صديقي رحمه اللَّه ، قال : أخبرني جار له ، قال : رأيت ابن الحبرانيّ النحويّ في زمن الصيف ، يقوم في الليل الأخير في سطحه ، ويقد سراجا في موضع خال من الهواء ، ويقعد للمطالعة وقتا طويلا دائما في كلّ ليلة ، لا يشغله الحرّ ولا القرّ عن المطالعة والاستفادة . فأمّا شعره فإنني وجدت قصيدة له ، وقد ألحقتها بهذا الموضع ، وقد ترجم عليها « خدمة المملوك ابن الحبراني النحويّ » ، وهى :
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 165
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٦٥
ليهنك النّصر والتأييد والظَّفر * اللَّه واقيك ، لا التحصين والخدر
إن العدا أضمروا كيدا تكاد له السّ * بع السماوات والأفلاك تنفطر
فردّه اللَّه ردّا في نحورهم * فليتهم قبل أن همّوا به نحروا
فكم أرادوا به مكرا فما بلغوا * قدما ، وكم أضمروا سوءا فما قدروا
لطف من اللَّه بالإسلام سلَّمه * ونعمة لا يؤدّى شكرها البشر
قضى اللَّه أن يلقوا منّيتهم * فلا يرى لهم عين ولا أثر
هامش
( 1 ) الجسأة : الغلظ .