وسمعت عجوزا تقول : مات الحجّاج . قال : فما أدرى بأيّهما كنت أسرّ ؟ بقول المنشد : « فرجة » بالفتح ، أو بقول العجوز : « مات الحجاج » ! وسمعت في هذا الخبر زيادة أن أبا عمرو سأل المنشد ، وقال له : « فرجة » بالضمّ ؟ فقال له : « الفرجة » بالفتح بين الأمرين ، وبالضمّ بين الجبلين . وسئل أبو عمرو عن اشتقاق الخيل ، فلم يعرفه ، فمرّ أعرابيّ محرم ، فأراد السائل سؤال الأعرابيّ ، فقال له أبو عمرو : دعني ، فأنا ألطف بسؤاله وأعرف ، فسأله ، فقال الأعرابيّ : اشتقاق الاسم من فعل المسمّى ، فلم يعرف القوم ما أراد الأعرابيّ ، فسألوا أبا عمرو عن ذلك ، فقال : ذهب إلى « الخيلاء » الَّتى في الخيل والعجب ، ألا ترى أنها تمشى العرضنة ( 1 ) خيلاء وتكبّرا ! وسمع أبو عمرو منشدا ينشد :
فقال له : أقّومك أم أتركك تتسكَّع في طمّتك ! فقال : قوّمنى ؛ قال : قل : « ومن يغو » بكسر الواو ، ألا ترى قول اللَّه عز وجل : * ( فَغَوى ) * ( 3 ) . [ عنى ] بقوله : « تتسكَّع » أي تتلوّث . والطَّمه . الخرأة . وخرج أبو عمرو بن العلاء عن البصرة طالبا للشام ، ليجتدى عبد الوهاب ابن إبراهيم ( 4 ) ، فمات في طريق الشّام سنة أربع وخمسين ومائة ، وله عقب بالبصرة .