وقال الأصمعيّ : سألت أبا عمرو بن العلاء عن ألف مسألة فأجابني فيها بألف حجّة . وكان أبو عمرو رأسا في حياة الحسن بن أبي الحسن البصريّ ( 1 ) ، مقدّما في عصره . وقال أبو عبيدة : كان أبو عمرو أعلم النّاس بالعرب والعربيّة وبالقرآن والشّعر ، وكانت داره خلف دار جعفر بن سليمان ، وكانت كتبه التي كتب عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتا له إلى قريب من السّقف ، ثمّ إنه تغيّر فأحرقها كلَّها ، فلمّا رجع إلى علمه الأوّل لم يكن عنده إلا ما حفظه بعلمه ، وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهليّة . وقال الأصمعيّ : جلست إلى أبى عمرو عشر حجج ، فلم أسمعه يحتجّ ببيت إسلاميّ . قال : وفي أبى عمرو بن العلاء يقول الفرزدق :
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار ( 2 )
.
وذكر أبو عبيد القاسم بن سلَّام ، قال : دخل أبو عمرو بن العلاء على سليمان ابن عليّ ، فسأله عن شئ فصدقه فلم يعجبه ما قال ، فوجد أبو عمرو في نفسه وخرج ، وهو يقول :
أنفت من الذّلّ عند الملوك * وإن أكرمونى وإن قرّبوا ( 3 )
هامش
( 1 ) هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد . إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمانه . ولد في المدينة وشب في كنف علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد وإلى خراسان في عهد معاوية ، ثم سكن البصرة . وأخباره كثيرة مشهورة . توفى سنة 110 . تهذيب التهذيب .
( 2 ) ديوانه 1 : 382 . وورد أيضا في نور القبس 25 ، وأورد بعده بيتا ثانيا ، وهو :
حتى أتيت فتى ضخما دسيعته * مرّ المريرة حرا ، وابن أحرار .
( 3 ) نور القبس 30