أنبأنا أبو طاهر السّلفيّ الأصبهانيّ ، قال : أنشدني أبو الحسن أحمد بن حمزة ابن أحمد التّنوخيّ العراقيّ بالإسكندرية ، قال : أنشدني أبو الحسن المقيدسيّ النحويّ بمصر ، أنشدني ابن السّراج الصوريّ بصور لنفسه من قصيدة :
وقد صار يبرى نصول السهام * وأولى من المنّ ما لا يمنّ
ليجعلها في الدواء الجريح * ويشرى بها للقتيل الكفن
855 - أبو الحسن بن أذين النخويّ البصير
( 1 ) المصري الدار . نحويّ مذكور هناك ، وكان أبوه من متميّزى المصريين في وقته ، وولده برع في النحو وتقدم فيه . قال أبو الحسن هذا : حضرت مع والدي [ مجلس ( 2 ) ] كافور الإخشيدى ( 3 ) وهو غاصّ بالنّاس ، فدخل إليه رجل وقال قائل في دعائه : أدام اللَّه أيّام سيدنا - بكسر الميم من الأيام - ، وفطن بذلك جماعة من الحاضرين ، أحدهم صاحب المجلس ، فقام من أوسط القوم رجل ، وأنشأ يقول :
لا غرو أن لحن الدّاعى لسيدنا * أو غصّ من دهش بالريق أو بهر ( 4 ) .
فتلك هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر
وإن يكن خفض الأيّام عن غلط * في موضع النّصب لا عن قلَّة البصر
فقد تفاءلت من هذا لسيّدنا * والفأل مأثور عن سيّد البشر
بأن أيّامه خفض بلا نصب * وأنّ أوقاته صفو بلا كدر
هامش
( 1 ) انظر نزهة الألباء 374 .
( 2 ) من ب .
( 3 ) هو كافور بن عبد اللَّه الإخشيدى ، أبو المسك الأمير ، صاحب المتنبي بمصر . كان عبدا حبشيا ، اشتراه الإخشيد ملك مصر ، فنسب إليه ، وما زالت همته تصعد به حتى ملك مصر . توفى سنة 357 . ابن خلكان 1 : 431 .
( 4 ) الخبر والشعر في ابن خلكان 1 : 432 .