لصنتك في محلّ سواد عيني * وخطت عليك من حذر جفونى
فأبلغ منك غايات الأماني * وآمن فيك آفات الظنون
على نفس تجرّع كلّ حين * عليك بهن كاسات المنون
إذا أمنت قلوب الناس خافت * عليك خفيّ ألحاظ العيون
وكيف وأنت دنيائى ولولا * عقاب اللَّه فيك لقلت ديني
وله ، وهو لطيف في نوعه :
أضمروا لي ودّا ولا تظهروه * يهده منكم إليّ الضمير
ما أبالي إذا بلغت رضاكم * في هواكم لأيّ حال أصير
وختن عبد الوهاب بن حسين بن الحاجب ولده وعبد اللَّه ولد حسن أخيه ، فاستدعى ( 1 ) الناس وأغفل أبا عبد اللَّه ؛ إمّا سهوا وإما حملا عليه . واجتاز به بعض أصحابه مضمّخا طيبا ، فعرّفه القصّة ، فصنع من وقته :
وا حسرتا ! مات أترابى وأقرانى * وشتّت الدهر أصحابي وأخدانى
وغيّرت غير الأيام خالصتى * والمنتضى الحرّ من أهلي وإخواني
وصار من كنت في السرّاء أذكره * بل لست أنساه في الضّراء ينسانى
هذا أخي وشقيقى المرتضى ويدى ال * يمنى وموضع إسرارى وإعلانى
دعاهم للورى طرّا وأسقطنى * إسقاطك النونّ في ترخيم عثمان
وكنت في النّقرى أدعى فصرت لقى * لا أوّل الجفلى أدعى ولا الثاني ( 2 )
وركب إلى عبد الوهاب ، فلما رآه عبد الوهاب تلقّاه ورفع مجلسه ، ودهش منه ، فهنأه أبو عبد اللَّه القزّاز ، ثم أنشده الأبيات ، وأقسم بأيمان مؤكَّدة أنه لا يحضر
هامش
( 1 ) كذا في ب ، وفى الأصل : « فاستأذن » .
( 2 ) قال ابن مكتوم : « النقرى : الدعوة الخاصة ، والجفل : الدعوة العامة ، ويقال فيهما الأجفل » . والملقى : المطروح .