ثم قال له : كيف علمك بقومك ؟ فقال : إني بهم لعليم ، قال له : فأيّ عمّاتك التي تقول :
لخلوة ليلة وبياض يوم * من ابن الوائليّ شفاء قلبي
بمحنية أوسّده شمالي * وأرفع باليمين ذيول إتبى ( 1 ) وأرشف من مجاج الظَّلم منه * جنيّا من لذيذ الظَّلم عذب ( 2 ) وألصق بالحشا منّى حشاه * ويسهل من قيادى كلّ صعب
وألمس كفّه جهما تعالى * على ركب كحنية ظهر قعب
فيجمع منكبيّ إليه حتّى * تجاحف ركبتاى ضلوع جنبي
ويسحبنى على البوغاء حتى * تنال غدائرى تعفير ترب ( 3 ) أقول له فداك أبي وأمي * حياتك من جميع النّاس حسبي
قال : فأطرق المفضّل وإنّ جبينه ليسيل عرقا ، ووثب الأعرابيّ على راحلته وهو يقول :
عثرات اللسان لا تستقال * وبأيدي الرجال تجزى الرجال
فاجعل العقل للسان عقالا * فشراد اللَّسان داء عضال
إنّ زمّ اللَّسان مبق على العر * ض وبالقول يستثار المقال
فقلت له : ما حملك على مخاطبة هذا السفيه ، فقال : الحمد للَّه الذي ما طوّلت معه فيعرفنى من خالتي القائلة لذلك .
هامش
( 1 ) الإتب من الثياب : ما قصر فنصف الساق .
( 2 ) المجاج : الريق ؛ والظلم بالفتح : الثغر .
( 3 ) البوغاء : التربة الرخوة .