قال حبيب بن بسطام الورّاق الأزديّ البصريّ : أردت الخروج إلى البصرة إلى المفضّل بن محمد لأكتب عنه ، فأقمت مدة أروّض نفسي في ذلك ، ثم تحمّلت فوردت الكوفة ، ثم فكرت في أنه إن علم أنى من أهل البصرة شنئنى ( 1 ) ، وإن عرف أنى أزديّ كان أشدّ بغضا ، فلقيته فسلَّمت عليه ، فردّ عليّ ، [ و ] قال : ممّن الرجل ؟ قلت : ممّن منّ اللَّه عليهم بالإسلام ، قال : والناس كلهم كذلك ، ثم قال : فلمن ولاؤك ؟ قلت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من أرض الهند - وكانت البصرة يومئذ تعدّ من الهند - فورّيت عن كلّ سؤاله ولم أكذب ، ولزمته وخففت على قلبه ، فكنت معه يوما في دكان رجل يبيع الخبط ( 2 ) والنّوى ، إذ جاء أعرابي على ناقة رثة الأداة ، فأبركها قريبا ، ثم نزل فكشف عن وجه كالدّينار المشرق ، ثم سلَّم فرددنا عليه السلام ، فقال له المفضّل : ممّن الرجل ؟ قال : من طيئ ؛ فقال له المفضّل - وكان قليل المزح :
فاندفق الفتى بلسان كذلق ( 3 ) السّنان ، فقال :