سررت به لما أتى ورأيتني * غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر
فقلت رعاك اللَّه من ذي مودّة * فقدفتّ إحسانا وقصّرت من شكري
وكتب إلى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بعد أن استبطأه وعاتبه :
يا موئلا لذوي الهمّات والخطر * ومن عمدت لحاجاتى من البشر
هل أنت راض بأن يضحى نزيلكم * والمستجيب لكم في حال مستتر
صفرا من المال إلَّا من رجائكم * ولا بسا بعد يسر حلَّة العسر
قل للأمير عبيد اللَّه دام له * عزّ الإمارة في طول من العمر
بدأت وعدا فأنجزه لمنتظر * فإنّ حقّ تمام الورد في الصدر
وقد بدا عود شكري مورقا فأجد * سقياه أجنيك منه يانع الثمر
فإنما يسم الوسميّ مبتدئا * وللوليّ نبات الرّوض والزّهر ( 1 ) والسّيف يجلى فإن لم تسق صفحته * نبا ولم يك كالمشحوذة البتر
وقد تقدّم إحسان إليّ لكم * لم أوت فيه من الإغراق في الشّكر
وفى بقاء عبيد اللَّه لي خلف * وفيض راحته المغنى عن المطر
وله في أحمد بن يحيى ثعلب :
أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصّبّ إلى الصّبّ
لو أخذ النحو من الرّبّ * ما زاده إلا عمى قلب
ولما أنشد ثعلب هذين البيتين تمثل بقول الشاعر :
أسمعنى عبد بنى مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقارى له * ومن يعضّ الكلب إن عضّا !
هامش
( 1 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول ، والوليّ : المطر بعده .