قال : وأمرك ألَّا تدخل إليه رقعة ؟ قال : لا ، فدعا بدواة كانت مع غلامه وقرطاس ، وكتب إليه :
هديّتى التحيّة للإمام * إمام العدل والملك الهمام
لأنّى لو بذلت له حياتي * وما أحوى لقلَّا للإمام
أراك من الدواء اللَّه نفعا * وعافية تكون إلى تمام
وأعقبك السلامة منه ربّ * يريك سلامة في كلّ عام
أتأذن في الدخول بلا كلام * سوى تقبيل كفّك والسّلام
فأدخل الرّقعة وخرج مسرعا . فأذن له ودخل مسرعا ، فسلَّم وخرج وأتبعه بألف دينار .
ومن شعر محمد بن أبي محمد اليزيديّ قوله :
الهوى أمر عجيب شأنه * تارة يأس وأحيانا رجا
ليس فيمن مات منه عجب * إنما يعجب ممّن قد نجا
وقاله أيضا :
كيف يطيق النّاس وصف الهوى * وهو جليل ما له قدر
بل كيف يصفو لحليف الهوى * عيش وفيه البين والهجر
خرج محمد بن أبي محمد اليزيديّ في صحبة المعتصم ( 1 ) إلى مصر ؛ فمات بها - رحمه اللَّه - . وكان لأبى محمد اليزيديّ والده خمسة ( 2 ) أولاد ، كلهم عالم شاعر كثير الرواية متسع
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، المعروف بالمعتصم ، ثامن الخلفاء العباسيين . بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون سنة 210 ، وتوفى سنة 227 . الفخري ص 203 .
( 2 ) الذي ذكره ابن النديم أنهم ستة ، هم : محمد وإبراهيم وإسماعيل وعبد اللَّه ويعقوب وإسحاق . وانظر الفهرست والأنساب .