فالتزمه وقرأه علينا . فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول : « حدّثنا » ، وغير ذلك فلا يقول ( 1 ) » . « وقال أبو عمرو بن الطَّوسيّ : قال لي أبى : غدوت إلى أبى عبيد ذات يوم فاستقبلني يعقوب بن السّكَّيت ، فقال لي : إلى أين ؟ فقلت : إلى أبى عبيد ، فقال : أنت أعلم منه . قال : فمضيت إلى أبى عبيد فحدّثته بالقصّة ، فقال لي : الرجل غضبان ، قال : قلت : من أي شئ ؟ فقال : جاءني منذ أيام فقال لي : اقرأ عليّ غريب المصنف ، فقلت : لا ؛ ولكن تجىء مع العامة ، فغضب ( 2 ) » . « وقال أبو بكر بن الأنباريّ : كان أبو عبيد يقسّم الليل أثلاثا ، فيصلى ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنع الكتب ثلثه ( 3 ) » . « وقال الهلال بن العلاء الرّقى : منّ اللَّه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم ؛ بالشافعيّ تفقّه في ( 4 ) حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ؛ لولا ذلك كفر الناس ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبأبي عبيد القاسم بن سلَّام فسّر الغريب من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لولا ذاك لأقحم ( 5 ) الناس في الخطأ ( 6 ) » . وسئل أبو قدامة عن الشافعيّ ؛ وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعيّ ؛ إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ( 7 ) ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 18
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨
هامش
( 1 ) الخبر منقول عن تاريخ بغداد ( 12 : 407 ) .
( 2 ) الخبر في تاريخ بغداد ( 12 : 408 ) .
( 3 ) تاريخ بغداد ( 12 : 410 ) .
( 4 ) في تاريخ بغداد : « تفقه بحديث رسول اللَّه » .
( 5 ) في الأصل : « لاقتحموا الناس في الخطأ » ، وما أثبته عن ب ، وفى تاريخ بغداد : « لاقتحم الناس » .
( 6 ) تاريخ بغداد ( 12 : 410 ) .
( 7 ) هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الثاني 144 .